الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

158

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال البيهقي بعد رواية الحديث : وهذا لا يثبت ، ثم قال : وروى من حديث عائشة عنه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولا يثبت في هذا المعنى شيء ، وشنع على الطحاوي القول في ذلك جدّا في كتاب المعرفة وقال : الحديث إنما يروى عن عون بن عمارة وعصمة بن سليمان وكلاهما لا يحتج به ، وشيخهما لمازة بن المغيرة مجهول ، فهاتان علتان كل منهما منفردة توجب ضعف الحديث فكيف بهما مجتمعتان ؟ ! هذا وخالد بن معدان منقطع ولا حجة في منقطع . فهذه علل ثلاث يضعف الحديث بدونها . وقد أفرد الكلام على ذلك ابن مفلح اليوسفي واللّه أعلم . وعن ليث بن أبي سالم قال : أول من خبص في الإسلام عثمان بن عفان ، قدمت عليه عير تحمل الدقيق والعسل فخلط بينهما وبعث به إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأكل فاستطابه . قال الطبري في الرياض : رواه خيثمة في فضائل عثمان . وعن عبد اللّه بن سلام قال : قدمت عير فيها جمل لعثمان بن عفان عليه دقيق حواري وسمن وعسل ، فأتى بها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فدعا فيها بالبركة ثم دعا ببرمة فنصبت على النار وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ثم عصد حتى نضج أو كاد ينضج ثم أنزل فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص » « 1 » قال الطبري : خرجه تمام في فوائده والطبراني في معجمه ورجاله ثقات . وأكل - صلى اللّه عليه وسلم - لحم الضأن . وهذه الثلاثة - أعنى : الحلوى والعسل واللحم . من أفضل الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء ، ولا ينفر منها إلا من به علة وآفة . « واللحم سيد طعام أهل الجنة » ، وفي رواية « هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة » « 2 » ، رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء مرفوعا . وسنده ضعيف وله شواهد منها :

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 112 ) ، والطبراني في « الصغير » ( 833 ) ، من حديث عبد اللّه بن سلام - رضى اللّه عنه - ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 37 ، 38 ) وقال : رواه الطبراني في الثلاثة ، ورجال الصغير والأوسط ثقات . ( 2 ) ضعيف جدّا : أخرجه ابن ماجة ( 3305 ) في الأطعمة ، باب : اللحم ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » ، وانظر « ضعيف الجامع » ( 3327 ) .